ابن شهر آشوب
332
مناقب آل أبي طالب
مدينة فهو من أهلها حتى يخرج . وسأله ( ع ) طاوس اليماني : متى هلك ثلث الناس ؟ فقال : يا أبا عبد الرحمن لم يمت ثلث الناس قط يا شيخ أردت ان تقول : متى هلك ربيع الناس ؟ وذلك يوم قتل قابيل هابيل كانوا أربعة آدم وحوا وهابيل وقابيل فهلك ربعهم . قال : فأيهما كان أبا للناس القاتل أو المقتول ؟ قال لا واحد منهما أبوهم شيث . وسأله عن شئ قليله حلال وكثيره حرام في القرآن ؟ قال : نهر طالوت الا من اغترف غرفة بيده . وعن صلاة مفروضة بغير وضوء ، وصوم لا يحجز عن أكل وشرب ؟ فقال ( ع ) : الصلاة على النبي والصوم قوله تعالى ( اني نذرت للرحمن صوما ) . وعن شئ يزيد وينقص ؟ فقال : القمر . وعن شئ يزيد ولا ينقص ؟ فقال : البحر . وعن شئ ينقص ولا يزيد ؟ فقال : العمر . وعن طائر طار مرة ولم يطر قبلها ولا بعدها ؟ قال : طور سيناء قوله تعالى ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ) . وعن قوم شهدوا بالحق وهم كاذبون ؟ قال : المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله . محمد بن المنكدر ، رأيت الباقر ( ع ) وهو متكئ على غلامين أسودين فسلمت عليه فرد علي على بهر وقد تصبب عرقا فقلت أصلحك الله لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال في طلب الدنيا ، فخلى الغلامين من يده وتساند وقال : لو جاءني وانا في طاعة من طاعات الله اكف بها نفسي عنك وعن الناس وإنما كنت أخاف الله لو جاءني وانا على معصية من معاصي الله ، فقلت رحمك الله أردت ان أعظك فوعظتني . وكان عبد الله بن نافع بن الأزرق يقول : لو عرفت ان بين قطريها أحدا تبلغني إليه الإبل يخصمني بأن عليا قتل أهل النهروان وهو غير ظالم لرحلتها إليه . قيل له : ائت ولده محمد الباقر ، فأتاه فسأله فقال ( ع ) بعد كلام : الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته واختصنا بولايته يا معشر أولاد المهاجرين والأنصار من كان عنده منقبة في أمير المؤمنين فليقم فليحدث ، فقاموا ونشروا من مناقبه ، فلما انتهوا إلى قوله : لأعطين الراية ، الخبر ، سأله أبو جعفر عن صحته فقال : هو حق لا شك فيه ولكن عليا احدث الكفر بعد ، فقال أبو جعفر : أخبرني عن الله أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟ إن قلت لاكفرت . فقال : قد علم . قال : فأحبه على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته ؟ قال على أن يعمل بطاعته فقال أبو جعفر قم مخصوما . فقام وهو يقول ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) الله يعلم حيث يجعل رسالاته .